الشيخ محمد بن احمد المقدمي البصري

33

التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم

الأمارة باللبن والطين « 1 » ، وهو أول من صرف الخطط لمن هناك من العرب وجعل لكل قبيلة محلة ، ومن ثم أمر الناس بالبناء ، وفتحت الأراضي التي ليست من أرض الخراج للأفراد ويزرعونها بموافقة الخليفة « 2 » . وفي زمن الوالي زياد بن أبيه ( 45 - 53 ه ) شقت القنوات وأجريت الأنهار وازدهرت المواصلات المائية ، وسرعان ما حلّت البصرة محل الأبلة القديمة كأعظم مركز تجاري على الطريق التجاري القديم الذي يربط الشرق والهند والروم ، وازدهر سوق المربد واجتذب الناس إلى درجة خملت معظم الأسواق التي كان العرب يتاجرون فيها في شرق الجزيرة العربية « 3 » . ظلت مدينة البصرة خلال الحقبة الأموية من ( 41 - 132 ه ) ، تمثل إسهاما بارزا في التنظيم الإداري والعسكري ، ولم يكن لها إسهام تجاري أو زرعي ، بسبب أن الخليج لم يكن له اثر بارز في نقل البضائع التجارية ، وانما كان البحر المتوسط يستخدم بصورة كبيرة ولكن بدأ التحول إلى الخليج في الدولة العباسية ، عندما انتقلت دار الخلافة من دمشق إلى بغداد ، وهذا التحول السياسي والإداري أدى إلى تحول التجارة وإلى تحول المدينة إلى ميناء كبير وبارز ، مما أدى إلى تحولات اجتماعية واقتصادية متمثلة بتزايد النشاط التجاري والاقتصادي بين بغداد والمدن العراقية الأخرى ، وبينها وبين العالم العربي الإسلامي ، فتصاعدت

--> ( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان 340 . ( 2 ) المصدر نفسه 342 . ( 3 ) ابن سعد : الطبقات 5 / 33 .